السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

46

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

في سورة يس وغيرها « قُلْ » يا سيد الرسل لهؤلاء المستعجلين ما يسوؤهم المستبعدين ما تهددهم به من الشقاء « لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً » أي لا أقدر على شيء لنفسي فكيف أقدر أن أنفعكم أو أوقع بكم ما هددتكم به ، لأن الأمر فيه للّه ، وقدم في هذه الآية الضر على النفع وفي الآية 188 من الأعراف المارة في ج 1 النفع على الضر لأن المقام يستدعي ذلك هنا وهناك ، أي ليس لي شيء من الأمر كله « إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ » أن يملكنيه بتقديره إياي على فعله ، لأن إنزال العذاب بالأعداء والنصرة للأولياء لا يكونان إلا بتقدير اللّه تعالى وقضائه لا قدرة للبشر على شيء من ذلك . وإن علم الساعة التي يكون فيها ذلك العذاب الموعود به من خصائصه أيضا لا علم لأحد بوقت قيامها ، لأنه لم يطلع أحدا من خلقه على غيبه ولكن « لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ » معين عند اللّه ، شرا كان أو خيرا ف « إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ » المحتم لنجاتهم أو عذابهم ، واستوفوا ما قدره لهم من البقاء في هذه الدنيا كاملا نزل بهم ، وإذ ذاك « فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً » عنه ولا لحظة « وَلا يَسْتَقْدِمُونَ 49 » عنه ، وليس المراد هنا بالساعة الساعة الزمانية ، راجع الآية 33 من سورة الأعراف المارة في ج 1 « قُلْ » يا محمد لهؤلاء الباحثين عن حتفهم نطلقهم « أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ » هذا الذي أوعدكم به « بَياتاً » ليلا وأنتم غافلون في فرشكم « أَوْ نَهاراً » بأن باغتكم به على حين غرّة وأنتم قائمون بأعمالكم وقد عمكم به « ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ » وأي شيء يريد به « الْمُجْرِمُونَ 50 » إذا وقعوا فيه ، وما الذي يستعجلون من أنواعه فكله مكروه لا يرغب بنوع من أنواعه فكيف تردون حلوله بكم وهو مر المذاق شديد الخناق « أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ » فيكم ذلك العذاب ورأيتم ألمه وشدته « آمَنْتُمْ بِهِ » وصدقتم بنزوله من قبل اللّه وأردتم الإيمان باللّه فلا يقبل منكم ، لأن وقت نزوله وقت بأس لا تقبل فيه التوبة والرجوع إلى اللّه ، وسيقال لكم « آلْآنَ » تؤمنون وقد فاتكم وقت الإيمان « وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ 51 » لأنكم لا تصدقون أن هناك عذابا وتسخرون بالرسل حينما يخوفونكم به « ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا » أنفسهم بتكذيب الرسل وإنكارهم الإله من قبل ملائكة العذاب « ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ » الدائم